الحب والكراهية..الحزن والفرح..الابتسامات والدموع .في روايتي الجديدة * صـدى رسائـل*
& صــدى رســائــل ..&
000
بسم الله الرحمن الرحيـم00
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
اصدقائي في منتديات نسيج...
اضع بين يديكم مشاركتي الاولى وهي رواية متواضعة من تأليفي
اتمنى ان تنال اعجابكم..وان لاتبخلوا عليّ بردودكم وآرائكم..
وسأقوم بنشر فصولها بين الفينة والاخرى..واتمنى ان لاتتم عملية نقل الرواية الا بعد الحصول على اذن مني عن طريق رسالة خاصة.
وكل عام وانتم بالف خير..
مع ارق تحياتي.
لينا..
000000
بدأت هذه الرواية في..
24 أغسطس / 2005
19رجب/ 1426
الأربعــاء
02:26:34 م
0000000
الفصـــــــــــــل الأول
((من عالم الشقاء..الى عالم الضيــاع..))
***
يبدو هذا المنظر في غاية البهجة....وكأنه لوحة رُسمت بريشةٍ من السعادة!!
...
انا ووالدتي نسير على الارض المغطاة بالعشب الاخضر..والأجواء محمّلة برائحة الفاكهة والورود الفواحة..
النسمات الرقيقة تعبث بوشاحينا الطويلين....
والسماء كانت صافية إلا من قمر مستدير يراقبنا عن كثب!!
....
مهلا...لا تحسدوني على ما أعيشه الآن في حقلنا الصغير هذا..!!
فقلبي يحمل مشاعرا لايحسد عليها أبدا...
..
ألقيتُ نظرة على وجه أمي المرهق..وهي تقطف ثمار التفاح الناضجة..وتحثني على الإسراع بقطف الثمار الأخرى..حتى ندرك سوق الخضار والفاكهة قبل أن يغلق أبوابه لهذا اليوم!
...
آه...يا أمي المسكينة...!!
استيقظ فجر كل يوم لأجدها وقد حضّرت لي إفطاري لأتناوله قبل ذهابي إلى المدرسة وانطلقت هي في طريقها إلى الحقل لتباشر فيه عملها اليومي المرهق..
وحيدة بلا مساعد ولا مساند..
أمي التي تجاوزت الأربعين من العمر وتعاني ضعفا في قلبها...تعمل لوحدها في حقل كبير لتوفر لي لقمة العيش...وتحميني من العوز والحاجة للآخرين..
كم ألححتُ عليها.. بترك المدرسة لأساندها في عملها الشاق
لكنها كانت ترفض ذلك
كان لديّ حلم كبير.. احتضنتهٌ أمي وأصرّت على أن تعينني في تحقيقه لأنه كان حلمها هي الأخرى..
كان حُلمها أن تراني طبيبة..مهندسة..معلمة..أو حتى موظفة.., المهم هو أن احمل شهادة جامعية تجعلني افخر بنفسي وأقوى على مواجهة الحياة بكافة مصاعبها وعثراتها
..
قطع صوتها الدافئ سلسلة أفكاري " ما بكِ سارحة بُنيتي..أتُراكِ تعبتِ من كثرة العمل؟"
..
آآآآه يا أمي..
إ ن كنتُ أنا قد تعبت فماذا حلّ بكِ أنتِ يا ترى ؟؟!
.......
أجبتها بسرعة..
- " لا أبدا يا أمي....لكنني تذكرتُ والدي...يا الهي كم افتقده !"
-" أوه يا عزيزتي..وأنا أيضا اشتقتُ له كثيرا..لكن عزائي الوحيد أنني اعلم انه الآن يدافع عن الوطن...
هذه الارض..وتلك السماء أغلى من كل شيء يا سالي..
بلادنا تستحق أن نقدّم الكثير لأجلها..فلطالما وهبتنا الحيــاة بأسرها..
وغدا إن شاء الله ستنتهي الحرب في المنطقة الغربية ويعود والدكِ إلينا سالما مكللا بالنصر هو وبقية الجنود.., تعلمين أن الأوضاع هناك بدأت تتحسن كثيرا.."
- " إن شاء الله يا أمي...أتمنى ذلك..على الأقل لترتاحي من هذا العمل المضني الشاق الذي يكلفك الكثير من العناء"
- " عملي هنا لا يرهقني أو يزعجني إطلاقا..إنني اشعر بسعادة فائقة عندما اجني ثمار تعبي بنفسي..وآكل وأطعمكِ من عمل يديّ..
يكفي أننا لا نحتاج لأي شخص..
فلا يستطيع احدهم ان يذلنا او أن يقطع رزقنا لأنه لافضل لأحد علينا سوى رب هذا الكون..
الحمد لله..نحن بألف خير يابنيتي..
وغدا عندما يعود والدكِ ان شاء الله فلن أتوقف عن العمل..سنعمل سويا..لأنني عشقت هذا الحقل ولن اتركه ماحييت"
_ " نعم ياأمي..لكن العمل أصبح مكثفا وشاقا..,ليتني استطيع التفرغ لمساعدتكِ الآن..على الأقل ريثما.....
قاطعتني..قائلة بحزم " قلت لكِ ألف مرة أن لاتتحدثي في هذا الامر..لكل شخص دوره في هذه الحياة..انا اعمل في الحقل ووالدكِ يساهم في الدفاع عن البلاد وانتِ تهتمين بدراستكِ فقط حتى تحققي حلمكِ وحلم ابويكِ...هل تفهمينني صغيرتي؟؟!"
- " نعم أمي..أفهمك تماما"
_ " حسنا عزيزتي..والان لنحمل السلال ونسرع الى السوق قبل ان يغلق ابوابه"
_ " نعم..هيا بنا"
00
حملنا سلالنا المثقلة بالفاكهة واتجهنا الى السوق لبيع كل مامعنا..
وبعد كل هذا العناء حصلنا على نقود شحيحة لاتوازي القليل من عمل والدتي الشاق...
00
تصوروا ان أمي تقضي جلّ نهارها في العمل بالحقل وفي نهاية كل اسبوع نحمل السلال الثقيلة الى السوق البعيد..لنحصل على ثمنٍ بالكاد يفي احتياجاتنا الضروريــة
شيء مؤلم أليس كذلك ؟؟!
000
في طريق عودتنا صادفنا زوج عمتي كمال..
آه..ذلك السكير العربيد كم اكرهه!..
فقط اريد ان اعرف سر تحمل عمتي له حتى الان ..
لقد احتجزتهُ الشرطة بضع مرات بتهم مختلفة ومع ذلك كان لايتوب ابدا!
..
كان مخمورا كعادته...وبدأ يرشقنا بعباراته السخيفة التي لاتليق بعجوز مثله " اهلا ..اهلا..بالقمرين..,رويدا وابنتها..ياسلاااااام...الآن عرفت لماذا كان الطريق مضيئا هكذا اليوم!!...."
أمي كانت مرهقة..لم يكن ينقصها سوى ذلك الأبله..ازاحته عن وجهها مهددة " ابتعد عن طريقي ايها المخلوق الاحمق..والا فضحتك أمام رجال الحي ونسائه واطفاله ايضا!"
_ " اووه..لماذا ؟؟!..لا اصدق ان امرأة بجمالك ولطفلك تفعل هذا برجل مسكين مثلي !"
- " قلت لك ابتعد عن طريقي والا..."
- " حسنا..لن اغضبك اكثر من ذلك ايتها الحلوة..فقط اقرضيني بعض المال..اعرف انكِ عائدة من السوق بالكثير منه"
التقطتْ أمي حجرا صغيرا كان امامها وأوشكت ان تقذفه به..لكنه سرعان مابرح المكان..مترنحا ونجى بنفسه من غضبها الشديد عليه
..
عدنا الى المنزل ..
كنا منهكي القوى كعادتنا في نهاية كل اسبوع
أديّنا صلاة العشـاء..وخلدنا للنوم مبــكرا..
لكن طرقا شديدا على الباب أفزعنا..
خرجتْ أمي لترى من الطارق..ولحقتُ بها لأستكشف الامر
00
من تتوقعون ان يكون الزائر ؟؟!
000
ذلك السكير التافه ؟؟!
...
لا ليس هو...
انها زوجته هذه المرة...
عمتي!
...
دخلتْ الى المنزل دونما استئذان.. تسبقها عبارات الشتائم والسباب
" من تظنين نفسكِ أيتها الحقيرة...كيف تجرؤين على توجيه الاهانات لزوجي...هل فقدتِ صوابكِ؟؟!"
_ " تحدثي باحترامٍ ياهند..لاتنسي انكِ في منزلي"
ـ " بل أنا في منزل أخي..هل تطردينني من منزل اخي ايتها الحيزبونة؟ !"
...
بدأت اعصاب أمي تتلف..كادت تثور..لكنني هدأت من روعها..,أعرف ان قلبها لايحتمل..شيئا كالذي اتوقع حدوثه بعد قليل!
..
نظرتْ الى عمتي في رجاء وكأنها تستجدي بقايا رحمتها ..قائلة
" اسمعي ياهند..انني متعبة ..ماذا تريدين الان..؟؟!"
ـ " ستخرجين معي حالا لتعتذري لزوجي عن اساءتك له أمام الناس "
ـ " بماذا تهذين ياامرأة ! ...اعتذر عن ماذا....؟؟!..انا التي عليها الاعتذار..ام زوجك المخمور..الذي يترنح في الشوارع و لايكاد يميز طريقه ..؟؟!
منذ رحيل زوجي وهو يلاحقني في نهاية كل اسبوع عند عودتي من السوق طالبا المال..ومتفوها بعبارات قذرة لاتليق برجل يملك ذرة من الاحترام
وفي كل مرة كنت اتجاهله او استعين برجال الحي بغية التخلص منه
واليوم نفذ صبري تماما فقررتُ ان اوقفه عند حده بطريقتي الخاصة
والان هل جاء يشكوني اليكِ كالأطفال ؟!
الا يخجل من نفسه..وهو يلاحق قريبة زوجته وأمها على مرأى ومسمع من كل سكان الضاحية
لقد فضحنا وفضحكِ وفضح اولاده
اوقفيه عند حده اذا سمحتِ..فلقد سئمت منه تماما..
لا اعتقد ان لديكِ اهلا قاموا بهذه المهمة والا فأين هم؟؟
لماذا لم يأتوا للسؤال عنكِ منذ أن تزوجكِ أخي.؟.
لقد رموكِ هنا رمية الكلاب ولم يأبهوا بكِ بعد ذلك..
ومن يحتمل امرأة لئيمة وسليطة مثلك..؟!
حتى اخي ماكان ليحتملك لولا ابنتكما هذه
أنتِ مجرد....
00
فجاة توقفتْ عمتي عن الكلام...
ليس لأنها راجعت نفسها ورحمت أمي المسكينة ..
أو لأنها التفتت الى توسلاتي اخيــرا
ولكن ..لأن امــي...هوت بين ذراعيّ وهي تلهث بشدة وتضع يدها على صدرها..وعيناها تذرفان دموعا غزيرة..
عمتي خرجت على الفور..ربما خافت من مساءلة الجيران او الطبيب عندما يحضر
..
أما انا فقد شلّ تفكيري للحظات وانا أتأمل أمي الممدة على يديّ, وابكي واصرخ في فزع
بعد عدة ثوانٍ أفقت من ذهولي..حملت أمي ووضعتها على فراشها بصعوبة بالغة وركضتٌ مسرعة نحو منزل الدكتور فريد..الذي يقبع في الشارع المجاور
" افتح ..افتح يادكتور ارجوك..امي في خطر..ارجوك انقذها يادكتور..افتح ارجوك"
بعد لحظات خلتها ساعات وساعات....فتحت السيدة رؤى..زوجة الدكتور فريد الباب ..كانت مذعورة للغاية..ويبدو ان صرختي افزعتها فأسرعت قائلة " مابكِ سالي..مالأمر..هل والدتكِ بخير ؟؟"
- " انها متعبة للغاية..ارجوكِ سيدتي..اطلبي من السيد ان يحضر حالا "
- " نعم عزيزتي..انه يبدّل ثيابه ويجهّز ادواته الطبية وسيأتي حالا..تفضلي الى الداخل "
..
بعد حوالي الخمس دقائق حضر الدكتور فريد..واصطحبني بسيارته الى منزلنا
..
كانت أمي في حالة يرثى لها...
00
" انها نوبة قلبية..يجب ان لاتتعرض والدتكِ لأي انفعال من أي نوع...هذا ماتقتضيه حالتها الحرجة!
..لقد مرّّ الامر بسلام هذه المرة..ولكن لاندري كيف ستكون الحال في المرة المقبلة...
تعلمين ان اقرب مستشفى كبير.. يناسب حالة والدتكِ بعيد جدا عن ضاحيتنا هذه..
أتمنى ان تأخذي حذركِ صغيرتي..واحرصي علىان تواظب والدتك على الادوية التي كتبتها لها من قبل وستصبح أفضل باذن الله..تصبحين على خيــر"
000
قضيتُ ليلتي في البكاء قرب فراش أمي النائمة..او الفاقدة لوعيها...لا ادري تماما !!
لم اعد افهم شيئا..
000فقط اريد ان اعرف
أمي المسكينة لماذا يحصل لها كل هذا؟؟!
الحرب أخذت والديها وشتتت اخوتها في ارجاء الكرة الارضية !
الحرب فرقّت بينها وبين زوجها..
واجبرتها على مزاولة عملٍ شاق لايناسب صحتها السقيمة..بلا معاون..ولاقريب ولاصديق
لماذا..يحدث معكِ كل هذا يا امي..!!
"يـارب ارحم والدتي..ابقها لي بخير..احفظها من كل سوء واشفها وساعدها يا الهي"
00000
أفاقت والدتي مع ساعات الصباح الأولى كما اعتادت..
تصوروا ..كانت تريد الذهاب الى العمل في هذا اليوم ايضا!!
لكنني بالطبع منعتها من هذا..بينما منعتني هي من التغيّب عن المدرسة للبقاء بقربها في المنزل وخدمتها!!
000
كان يوما دراسيا مقرفا..
جعلني أتمنى بعمق ان اترك المدرسة واعمل في الحقل لأزيح عن والدتي ذلك العبء الثقيل
...
الشيء الوحيد الممتع في المدرسة هو صديقتي ناديــن..
نادين..فتاة..مرحة..مشرقة ..يسكنها تفاؤل لامثيل له
والأروع من ذلك ..انها تمتلك قدرة عجبية على نقل ذلك التفاؤل لي..
لذلك فهي مأواي الدافئ الذي الجأ اليه كلما عصفت بي الاحزان..وسرقتني الكآبة من ابتساماتي الصغيرة..
00
اليوم00نادين روّحت عني كثيرا..
عدت ُ الى المنزل بابتسامة صافية نقية لأجد واحدة تفوقها على وجه أمي
وما ان رأتني..حتى احتضنتني بدموع بللّت..ثيابي المدرسية ..وهي تهتف بسرور
" واخيرا ياسالي..اخيرا حبيبتي..اخيرا سيحدث ما انتظرناه طويلا!"
- " مالأمر يا امي؟؟!..هل هنالك اخبار سارة ؟!!"
..
"آه..سارة فقط!!...
لقد سمعت للتو خبرا ملأني بالسعادة..
سيعود والدكِ الينا..,
لقد انسحب جيش العدو بعد ان كثرت خسائره..واعلنوا في المذياع
ان الجنود الذين ذهبوا للقتال سيعودون جميعا في مثل هذا اليوم من الاسبوع القادم"
000
0000
000000
آآه.. لا أكاد أصدق....
سيُغشى عليّ من هول المفاجأة السـارة !
أبـ ـ ـ ـ ـي..سيعود الينا أخيرا !!!
سيعود..أبي..
أبي..
أبي الحبيب الذي اشتقتُ له شوقا ماسكن قلبا من قبل..
أبي الذي افتقده في كل لحظة وأحنّ اليه في كل ثانية
أبي ساعد الجنود في تحرير المنطقة الغربية وسيعود الى ربوع ضاحيتنا الجميلة اخيـــرا..
سيعود ليرى كم أصبح الحقل جميلا بفضل جهود والدتي الحثيثة
ليراني وقد كبرت وأوشكت على التخرج من الثانوية..
آآآه يا أبي..أسبوع كامل..هذا كثير جدا !!
يبدو أكثر من كل مامضى ..!!
000
فجأة أصبح اليوم مثارا للبهجة والسعادة...
اصبحت أرى كل شيء بطريقة ايجابية..
تذكرتُ وجه نادين الجميل وهي تهمس " حاولي ان تكوني على مايرام وسيصبح كل شيء على مايرام!"
.....
كان ذلك الاسبوع هو الأجمل على الاطلاق مذ سافر أبي
كان مفعما بالسعادة..والبشائر..الخير ..والأمل
والشـوق والحنين..
...
ولأول مرة تكون عملية قطف الثمار ووضعها في السلال ثم أخذها الى السوق البعيد شيئا..ممتعا وظريفا بالنسبة لي..
ولأول مرة نبتسم في وجه (كمال) ونقدم له بعض القطع النقدية..عندما يعترض طريقنا طالبا اياها!
000
كان اسبوعا مميزا بحق
....
اليــوم استيقظتُ باكرة..قبل موعد الذهاب الى المدرسة..بالرغم من أنني سهرت كثيرا بالأمس..وذرفتُ دموعا متفرقة ..
القليل من الدموع الحزينة على تلك الأيام القاسية التي عشناها في غياب أبي..
وبضع دموع ٍ تفيض بالشوق والحنين..والشجن الذي تثيره الذكرى في دواخلي ..
والكثير من دموع الفرح..
000
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه
واخــيرا حان وقت اللقاء00
00
لقد أمضيتُ ليلتي أتأمل في وجه ابي الطيب..الحنون..الوسيم ..وهو يبتسم في رقة والى جواره أمي وانا طفلة رضيعة بين يديها!
آه ما أجمل تلك الصورة..وما أجمل صور كثيرة رسمتُ في ذاكرتي لك ياوالدي..
00
فجأة فُتح باب غرفتي واطلّ وجه أمي الجميل منه
كانت تبدو كعروس حسناء
انها لاتضع المساحيق ..ولكن لا ادري مالذي تغيّر في ملامحها اليوم!..
تبدو أبهى..وأزهى واكثر اشراقا من أي يوم آخر..
000
تعجبّت لرؤيتي مستيقظة في تلك الســاعة الباكرة ..
أخبرتي أنها كانت تود الاطمئنان عليّ قبل أن تخرج للحقل ..
ستخرجُ اليوم مبكرا....فلديها عمل اضافي..
ستُلقي نظرة فاحصة على جميع الاشجار والازهار في الحقل لتتفقدها للمرة الأخيرة قبل ان يراها أبي بعد طول غياب..
طلبتُ منها أن اذهب معها فلازال الوقت مبكرا على موعد الذهاب الى المدرسة
...
تناولنا افطارنا على عجل وخرجنا..
..
شوارع الضاحية هادئة00ساكنة..الا من اغنيات عذبة تتبادلها العصافير اللطيفة..
حتى الحقل بدا مذهلا وسـاحرا هذا الصباح
....
قررّنا أن نقوم بجولة طويلة في الحقل...بعد ذلك اعود انا الى المنزل استعدادا ليومي الدراسي..وتبقى أمي في الحقل لتباشر عملها المعتاد فيه..
...
كنا نحمل سلة كبيرة..وضعنا فيها الكثير من الثمار التي يحبها والدي
التفاح..والمنجا..الموز والاجاص..وباقة كبيرة من الزهور الرائعة
بعد ساعة من الوقت..ودعّتُ أمي وذهبت الى المنزل وأنا احمل السلة...
وهناك.. غسلتُ الثمار ووضعتها في الثلاجة..ووضعت الأزهار والورود في مزهرية كبيرة في قلب الصالة...
00
واتجهتُ الى مدرستي....
عندما كنتُ اسير في الطريق..كنت أشعر برغبة كبيرة في الرقص..في القفز كالصغار...اريد ان احلق مع الطيور..من شدة سعادتي
..
كان يومي الدراسي جميلا جدا وممتعا..ومع ذلك فإنني كنت احترق شوقا لنهايته حتى اعود الى بيتي مسرعة لأجد ابي ينتظرني
سيعود في العاشرة صباحا مع بقية الجنود..
آآه..يا ابي
00
لا اخفيكم انني لم أفهم شيئا من دروس اليوم..
كنت افكر في شيء اخر تماما
في الحصة الاولى..رأيتُ أبي وهو يضمني الى صدره بحنان..ويأخذ وردة حمراء جميلة..من المزهرية ليغرسها في شعري..او يداعب بها خديّ..
وفي الحصة الثانية..رأيته وهو يقضم تفاحة كبيرة..من ذلك النوع الذي احضرته له اليوم ..
اما في الحصة الاخيرة فلقد كان يطوقني أنا وأمي بذراعيه..ويسير برفقتنا في حقلنا الزاهي وهو يهتف " بوركت جهودكما العظيمة....لقد صار الحقل رائعا بحق"
000
آه ما اجملها من احلام !!..
000
دقّ جرس الانصراف....رقص قلبي طربا...ودعتُ نادين وبقية صديقاتي على عجل واسرعت نحو باب المدرسة لأغادرها..
وسعادتي تسبق قدماي..
00
آه بالمناسبة..هنالك شيء رائع نسيت أن اخبركم به!!
اليوم تسلّمنا نتائج الامتحانات النصف فصلية...وبما ان علاماتي كانت ممتازة جدا فلقد حصلت على شهادة تقدير من معلمتي
آآه000كم سيسعد والداي بهذا الأمر
سيكون يوما حافلا000
منزلنا القريب..صار بعيدا جدا اليوم..!!
ولكن الحمد لله..فلقد وصلت اليه اخيرا
آه..يا الهي..واخير ا حانت لحظة اللقاء التي انتظرها بفارغ الصبر
00
طرقتُ الباب
..
مرة..مرتين وثلاثة !!
أين امي اليوم ؟؟!..ليس من عادتها ان تتأخر هكذا في فتح الباب
يبدو ان لقاء أبي جعلها تنساني تماما!
..
أخذتُ مفتاح المنزل الاضافي من جيبي..وفتحتُ الباب
وأنا اتقافز في فرح....والوّح بشهادتي في الهواء
00
عجبا..لماذا أمي لاتجلس في الصالة كالمعتاد..!!
بالتأكيد هي في غرفة المعيشة مع أبي..
00
ماهذا ؟..وغرفة المعيشة فارغة أيضــا..؟!!
مالذي يحدث اليوم ؟؟!
حسنا..لم يتبقَ سوى غرفتها هي..
اتجهتٌ اليها وأنا اهتف..أمي حبيبتي لقد عدت..
!!!!!!!!!!!
ولكـــــ ـ ـ ـن..ماهذا ؟؟؟!
لماذا أمي مستلقية على الفراش.. واجمة بلا حراك!!
أين أبي ؟؟!..
لا اكاد أفهم شيئا
...
اقتربتُ منها اكثر..
فأجهشتْ ببكاء مرير..
- " هل تعرضت لكِ عمتي وزوجها الوقح مرة اخرى ..؟!"
_ ........
- " امي..هل حدث شيء للحقل ؟؟!"
00احتضنتني بقوة واخذت تتمتم بصوت واهن
" والـــ ـ ـــداكِ...والدكِ ياسالي....."
- " مابه يا امي..تحدثي ارجوكِ..هل سيتأخر في العودة ؟؟!"
_ 00000000
- " هل عادت الحرب ..أم ماذا ؟؟!"
- " والدك..استشهد في الحرب ياسالي !"
000
لا..
مستحيل
ماهذا الذي اسمعه ؟؟!
يبدو ان أمي مريضة..يبدو انها تهذي
أبي بخير
لقد انتهت الحرب..
أبي سيعود الان
نعم..انه في الطريق
سيأتي حالا..
أبي بخير..
أمي تمزح بلا شك
أبي لن يموت الان..
سيهديني الوردة الحمراء وسيأكل التفاحة..ويتنزه في الحقل
سيرى شهادتي هذه...
وسيرى شهادتي الجامعية
أبي سيبقى..
سيبقى..
لم يمت لاااااااااااااااا..
000
أمي انخرطت في بكاء أشبه بالصراخ وهي تغرقني في حضنها اكثر ..
وانا لازلت غير مصدقة..
هذا هراء بلا شك..!
..
فجأة ابتعد جسد أمي عني وهوى على الفراش
صرختُ بقوة " أمي...أمي هل انتِ بخير ؟؟!.."
" قلبي..آآآآآه....آه..ياسالي..لقد انتهيت"
- " لا ..لا يا امي..سأحضر الطبيب حالا "
.
كدتٌ على وشك فتح الباب والخروج..عندما نادتني امي..
" لاياسالي..تعالي يا ابنتي..لقد انتهى كل شيء"
-
" أمي..لاتقولي هذا..ستكونين بخير..سأحضر الطبيب"
وماتمرين به الان هو اختبار من الله..وعليكِ ان تنجحي فيه
صحيح انكِ ستفقديننا وانتِ في سن صغيرة..ولكن الله سيكون معكِ
لاتقلقي ياابنتي..توكلي على ربك في كل شيءوهو لن ينساكِ ابدا
وتذكري ان كرامتك قبل كل شيء .....لاتسمحي لأي كان ان يسلبك اياها..
سـ ـ ـ ـآلـ ـ ـي.....لاتتخلي عن حلمك ابدا يابنتي..
..
هنالك صندوق في خزانتي..انه لكِ ..خذيه الان..لقد حضرّته لأهديك اياه عند تخرجكِ من الثانوية..كما ان فيه بعض الاوراق التي تخصك..
..
انا ووالدكِ كنا نحبك كثيرا وفخورين بك كثيرا..
لكن الاقدار فرقت بيننا وهذا ماعلينا ان نتقبله.."
...
ضجّ البيت بصراخي العنيف ...
" أمي..لا..كفي عن هذا الكلام..ستبقين يا امي..وأبي سيعود..سنعيش سويا في سعادة..سنبقى مع بعضنا البعض..او نرحل مع بعضنا..عديني بهذا يا أمي !!"
00
أغمضتْ عينيها وهمهمت ببضع كلماتٍ خافتة..ختمتها قائلة
" استودعكِ الله ياابنتي"
00
صوت انفاسها المتلاحقة سكن تماما
صدرها الذي كان يعلو ويهبط..استقر في مكان واحد..
" أمي...لا...
ردي علي..استيقظي ارجوكِ..اتوسل اليكِ
انظري الى شهادتي كم هي رائعة..!
انظري كيف صار الحقل مزهرا
لمن تتركين كل هذا !!
لن تذهبي
عودي يا امي..
عودي او خذيني معك
لمن تتركيني يا امي..؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هذا فظيع.
.هذا لايطاق
انتِ وأبي معا
لماذا تذهبان وتتركاني بمفردي
بلا اهل ولا اقرباء
أمي..لا احتمل العيش من دونك
سأفقد صوابي .سأضيع..سأموت يا امي..
لا..مستحيل...لا..
أين أنا...
...
ماهذا...؟؟
الظلام يلف الكون.. ورائحة السجائر النتنة تملأ المكان..
انا مستلقية على فراش ارضي
والى جواره ثلاثة فرش اخرى..ينام عليها اربعة اطفال..ورجل ضخم
..
تملكني الرعب
هل هذه حقيقة أم خيال؟!
أين أنا
أين أمي ؟؟!..هل عاد أبي أم لا ؟؟!
لا أكاد افقه شيئا..
000
اسمع اصواتا مألوفة تنطلق من مكان قريب..
" هل ستعيش ابنة اخيكِ معنا هنا ؟؟!"
- " ومن تبقّى لها سوانا يا احمق...؟؟!"
- " تعرفين اننا لانملك مايكفينا..فهل ينقصنا عبء اخر ؟!"
-" ألم اقل لك انك احمق ؟؟!..هذه الفتاة ستكسبنا الكثير..بمجرد ان نضمها الينا
انها وريثة والدها الوحيدة بعد وفاة رويدا..وبما انها لازالت قاصرا فإن البيت والحقل سيكونان تحت تصرفنا نحن.. بصفتنا الأوصياء عليها....كما انها ستريحني كثيرا..ستكنس وتغسل وتطبخ ايضا..لقد سمعتُ انها طاهية ممتازة!"
- " وماذا سنفعل ان تمردت علينا؟؟!"
- حينها سأعرف كيف اقضي عليها دون ان يشعر احد بها..وهكذا سيصبح البيت والحقل من نصيبنا الى الأبد!"
- " آآه..حقا..!اذن فسنصبح اغنياء..وسأشتري النبيذ يوميا دون ان اضطر للاقتراض من اصدقائي السفلة !"
- " يالك من رجل..هل هذا هو كل مايهمك ؟؟"
_ " انها جميلة ايضا..سآخذها معي الى الحانة..ستعجبٌ اصدقائي كثيرا !"
- " لاتفضحنا يارجل..انني افكر بأن أزوجها ابننا "
_ "عمّار ؟؟!"
- " نعم.., ومن هي التي ستقبل بجاهل وعاطل كابنك سوى هذه اليتيمة المعدمة؟؟! "
- " آه..لقد عثرنا على دجاجة تبيض ذهبا اذن"
- "..لقد فهمتني اخيرا..والان لنخلد الى النوم..لدينا الكثير لنفعله في الغد"
- " هيا بنا"
000
أشعر بقلبي يرتجف في داخلي..واطرافي ترتعد خوفا..
يـــــــــــــاويلتي
مالذي اسمعه ؟؟!
000
كل الذي اعرفه ان عليّ الهرب الان
بأي طريقة والى أي مكان
...
تحسست جسدي المبلل بقطرات العرق
شعرت انني لازلت ارتدي ثوب المدرسة..
الحمد لله..لازال مفتاح المنزل في جيبي
...
انتظرتٌ لبعض الوقت
ثم
فتحت باب الغرفة بهدوء..وتسللت في الظلام الى خارج المنزل
وقدماي لاتقويان على حملي..وانا اموت رعبا وذعرا
شوارع الضاحية كانت مظلمة ..موحشة....ومخيفة لدرجة مميتة
ولكنها على الاقل خالية من المارة المتطفلين في هذه الساعة من الليل00
...
آآه..الحمد لله00 وصلت الى بيتي اخيرا
دخلت بسرعة واغلقت الباب بالمفتاح..
يخيل لي ان دقات قلبي تصل الان الى اسماع اولئك الوحوش..عمتي وزوجها
انني ارتجف حقا..
000
نظرت الى الصالة
لازالت المزهرية على حالها..كما وضعتها في الصباح
امسكت بوردة حمراء كانت تتوسطها
احتضنتها بعنف..حتى تقطّعت اوراقها
واخذت ابكي بشدة..حتى كدت أفقد بصري
..
وعندما دخلت الى غرفة والدتي..
رأيتها نائمة على فراشها..كما كانت ظهر اليوم
ربما لن تصدقونني وستقولون انني مجنونة بلا شك
لكنها الحقيقة00 لقد رأيتها فعلا..
" أمي حبيبتي..كنت واثقة انكِ ستعودين..
ستعودين..لتبقي بجنابي الى الابد
وتحمينني من الاشرار
انهم يريدون اخذ حقلنا يا امي !!
هل تتصورين..!
الحقل الذي زرعناه بأنفسنا وتكبدنا المشاق حتى يكبر ويزهر..
سيأخذونه منا..!
الحمقى يظنون انك ِ ستتنازلين عنه بسهولة..
يريدون القضاء على كل شيء في حياتنا
انهم يريدون ان اعمل خادمة لديهم
لكنك بالتأكيد ستمنعين وقوع هذا
انتِ تقولين ان كرامتي أهم من كل شيء
لذا فلن أجبر على ان اكون خادمة عند ذلك القذر وتلك البشعة..
ولن اتزوج ابنهم الحقير ..الذي يسير على خطى ابيه
سأتخرج من الجامعة واعمل..
والحقل سيبقى يا امي
اليس كذلك ؟؟!
أمي لماذا لاتردين علي؟؟
لماذا لاتحادثينني..؟؟!
00أمـــــــــــــــــي..
أقتربت منها..أريد ان احتضنتها بقوة واطوقها بذراعيّ
اريد ان ابكي في حضنها..
ابكي يتمي..ووحدتي..
خوفي وقلقي من المستقبل الذي سيكون اسودا لامحالة
00
لكنها اختفت
ذهبت وتركتني..
لماذا..؟؟! لماذا ذهبتِ يا امي..
هل يعجبكِ ما انا فيه ؟؟!
00
هوى جسدي على الارض وغرقت في البكاء00 والنحيب ..والنواح والصراخ
..
ياويلتي
أمي..أبي
اين انتما..انقذاني ارجوكما
لقد انتهيت..
عمتي وزوجها سيقضون عليّ تماما...
000
مرت نصف ساعة من البكاء
حتى استطعت استجماع شيء من عقلي..
لملمت شتات افكاري..
لقد وقع أمر الله وليس لي سوى الاذعان له..
يجب ان انقذ نفسي..
لم يعد لي مأوى هنا..
سأنقذ وصية والدتي ولن اسمح لأحدهم بانتهاك كرامتي ابدا
سأترك هذه الضاحية..
محطة القطار قريبة من هنا لحسن الحظ..سأغادر الى أي مكان آخر..
المهم ان اهرب الان قبل الصباح..
..
أما حلمي فلقد ضاع الى الابد..كما ضاعت حياتي كلها..
000
استبدلتُ ثيابي..
أخذتُ حقيبة يدوية كبيرة الحجم نوعا ما..وضعت فيها شيئا من ثيابي.. وفستان أمي المفضل..وساعة ابي التي طالما احتفظتُ بها
وحملت معي ايضا..الصور التي تجمع عائلتنا..
والصندوق ا لذي اهدتني اياه أمي..وشهادة تقديري من المدرسة!
..
وقبل أن اترك المنزل..أخذت معي ماتبقى فيه من النقود ..لأستطيع شراء تذكرة القطار
وغادرته.. وعيناي تقطران دمعا وقلبي ينزف الما
وداعا يابيتي..
وداعا يامن احتضنتني واحتضنت أبي وأمي رحمهما الله
اشعر ان قلبي يتمزق الان..ولكن لامفر من هذه النهاية المأساوية
قبل أن اتجه الى محطة القطار..فكرت في زيارة الحقل للمرة الاخيرة
لكن الطريق اليه كان مظلما جدا ويثير الرعب في النفس...
الأخت لينا
تبدو روايتك رائعة من أول وهلة 00
فهي مليئة بالأحداث الممتعة 00
لغتك جميلة جدا 00
والصور مبدعة 00
والأحداث غاية في التشويق 00
كما أن تسلسلها يسير بشكل منطقي 00
أنت قاصة بارعة ، ولديك أسلوب
أدبي راقٍ 00
سأقوم بتثبيت هذه الرواية لإتاحة الفرصة
للإخوة القراء لمتابعة فصولها والتفاعل معها
أرجو ألا تتأخري علينا في بقية الأجزاء
فإني في غاية اللهفة والشوق لمعرف مصير
سالي التي تفطر لها قلبي ألما وحزنا 00
فعلا متشوقة لباقي الأجزاء
ومن كثر الحماس تفاعلت مع القصة وصرت أردد
حسبي الله على أهلها ـ عمتها وزوجها ـ اللي ما يخافون ربي ,,
المسكينة وين بتسافر ..<<< أنسجم بسرعة
المهم :
اقتباس:
أرجو ألا تتأخري علينا في بقية الأجزاء
فإني في غاية اللهفة والشوق لمعرف مصير
سالي التي تفطر لها قلبي ألما وحزنا
مثل ما قال أخوي
ويعطيك ألف عافية..
أختكـِ: رحـــ إحساس ـــلة
__________________
مددت .. [ لله ] قنديلي..
فـ أوقده..,
فـ هل تظن يدًا في الأرض....
[تُـطفئني ] !
شكرا جزيلا لمرورك العذب العطر..ولمجاملتك الرقيقة التي رفعت من معنوياتي كثيرا
والف شكر على التثبيت..واتمنى ان تعجبك الرواية حتى النهاية باذن الله...دمت بكل خير
0000
عزيزتي رحلة احساس...شكرا لمرورك الرائع الذي انار متصفحي..دمتِ بخير واتمنى ان تعجبك الرواية حتى النهاية
000
ارق تحياتي لكم وتفضلوا الفصل الثاني لعيونكم0.00
________________
الفصل الــثاني..
* رفيقة القطار.. *
***
اغمضت عينيّ بعنف..وكأنني اريد محو تلك الذكريات البشعة التي عشتها مؤخرا
آه..ماذا تخبئ لي ايها القدر؟
ماذا سيحل بي ياترى
...يارب..ارحمني..ساعدني ...احمني من كل ماسيؤذيني..او الحقني بوالديّ يا الهي...
000
في القطار..جلست على مقعد بجوار النافذة والى جانبي امرأة عجوز مستغرقة في النوم...
حاولت أن أقلّدها لأتخلص من هذا التفكير القاتل
ولكن بلا جدوى..
....
عيناي تراقبان شوارع ضاحيتنا الصغيرة بأسى..
ياترى هل سأعود الى هنا يوما ما ؟؟!
هل سأرى منزلي والحقل مرة اخــر ى..
...
تذكرتُ شيئا هاما
هدية امي..
ذلك الصندوق الخشبي الصغير في حقيبتي..
ماذا يحوي ياترى..؟؟!
00
فتحـــــــــــتُه..
00
كان فيه بالاضافة الى بعض الأوراق الرسمية..
عقد ذهبي..
وزجاجة عطر فاخــر
ومنديــــل قماشي ناعم ..نسجت عليه بخيوط الحرير عبارة تقول "مبروك..حبيبتي سالي"
00
كانت هذه هي المرة الاولى التي تقع فيها عيناي على هذه الاشياء
كانت رائعة بحق
بل أروع من الخيــال
كانت مؤلمة..مؤثرة..مبكية
اعدت الاشياء الى الصندوق وادخلته في الحقيبة
وعدت الى البكــاء
آآه..يا أمي الحبيبة
كيف ستكون الحياة من بعدك ؟؟!
هل تراني سأحتلمها من غيرك..
مضت ساعات وساعات..وانا اتذكر امي وأكاد افقد وعيي من شدة الالم على فراقها الابدي المحتوم..
لا اصدق ابدا...هل انتهى كل شيء بهذه البساطة؟!
00
آآه ياحزني ما اعظمك..ويادمعي ما اغزرك
00
أفقت من سباتي الحزين على يد تهزني بقوة
كدت اصرخ فزعا..لكنني نظرت الى ذلك الوجه..فوجدتها العجوز التي تجلس بجانبي
" مابكِ ياابنتي..لم كل هذا الحزن..؟؟عيناكِ غائرتان من شدة البكاء..خيرا انشاء الله.."
ترددتُ قليلا لكنني مالبثت ان رويت لها قصتي كاملة..
اخبرتها بأني لا اعرف الى اين انا ذاهبة الان..
لم يعد لي مأوى ولا اهل..ولا ادري كيف سأستمر في هذه الحياة
بدا عليها التأثر الشديد ..
ربتت على كتفي قائلة " لابأس ياصغيرتي..قدّر الله وماشاء فعل..الحمد لله انكِ استطعتِ التخلص من هؤلاء الحثالة..
لاتقلقي..نحن الان في طريقنا الى العاصمة..حيث تسكن ابنتي وزوجها
ستذهبين معي وتقيمين هناك.. حتى تجدي مأوى وعملا مناسبا..
..
فآجأني كرم تلك المرأة التي اراها للمرة لاولى..
- " ولكن ياسيدتي....انا.."
- " لاتقولي شيئا..لن اتخلى عن فتاة صغيرة ومسكينة مثلك..ابدا..كما ان ابنتي وزوجها طيبون جدا وانا واثقة انهم سيرحبون بكِ كثيرا"
- " شكرا جزيلا سيدتي....لن انسى جميلك ماحييت "
- " لابأس ياابنتي..من يساعد الناس سيساعده الله في كل شيء..والان..كفكفي دموعك..ونامي قليلا..تبدين مرهقة جدا "
0000
مع تسلل الشمس الى الافق..وصلنا الى العــاصمة
وفي محطة القطار كانت السيدة التي عرفت ان اسمها مريم
تقف الى جانبي ممسكةبيدي في انتظار حضور عائلتها لاصطحابنا
..
قدمّتني السيدة مريم الى ابنتها وزوجها على انني ضيفة ستقضي بعض الايام برفقتهم...,
في البداية علت الدهشة وجوههم لكنهم سرعان مارحبوا بي
...
كان منزلهم جميلا..هادئا..يمتاز بالبساطة والذوق معا
وبعد ان تناولتُ طعام الافطار برفقة تلك العائلة الطيبة..
اصطحبتني خادمة الى غرفة الضيوف التي سأقيم فيها حتى يجد لي السيد توفيق (زوج ابنة السيدة مريم )..عملا ملائما..
كانت الغرفة صغيرة بعض الشيء لكنها مرتبة ومريحة جدا..وفيها مكتبة تحوي الكثير من الكتب..كما انها كانت مزودة بدورة مياه تابعة لها..
...
وضعتُ حقيبتي على الطاولة....خلعت حذائي ووشاحي..وغرقت في الفراش..
اريد ان انام حالا وبأية طريقة
لا اريد ان افكر في أي شيء الان..
فكل الامور التي يمكن ان افكر بها ستدفعني الى تمني الموت العاجل...
000
أنا وأمي مستلقيتان على العشب الاخضر..نغني معــا
وبعد قليل..
لمحنا طيف ابي قادم من بعيد..فذهبنا للقائه..
لكن ابي تجاهل وجودي وأمسك بيد أمي..
وارتفعا معا
اخذا يصعدان الى الاعلى..الى الاعلى
ارتفعا الى السماء وغابا في الافق الفسيح
وانا اصرخ " أمي ..أبي..لاتتركاني بمفردي..خذاني معكما"
أمي..لاترحلي ارجوكِ..وأنت يا ابي..اتوسل اليكما....لااااااااااااااا
..
استيقظتُ فزعة على يد السيدة مريم تهزني بقوة " بسم الله الرحمن الرحيم..اذكري الله ياصغيرتي.."
غرقتُ في حضنها وانا ابكي بعنف.." ماذا سأفعل بنفسي..أهرب من الافكار السوداء فتطاردني الكوابيس المقيتة..لقد تعبت..تعبت حقا"
- " اهدئي يا ابنتي..اصبري فان الله لن ينساكِ..
هيا اغسلي وجهك وأدّي صلاتك..واتبعيني لنتناول طعام الغداء"
000
على وجبة الغداء ( التي لم اتذوق شيئا منها ) سألني السيد (توفيق)
" ماهي الأعمال التي تستطيعين ممارستها يا ابنتي؟ "
........
آآآآآآآآآآآآآآآآآه..وألف آه..
هذا هو السؤال الذي كنت أخشاه..!
وأخشى مواجهة نفسي به..فإجابته تعني ضياع حلمي وحلم والدتي الكبيــر..
أخفضتُ رأسي واجبت بأسى وانكسار " للأسف...لاشيء سوى طاهية فأنا اجيد الطبخ ..,او خادمة..
على الأقل ..فهذه الاعمال ستوفر لي المأوى "
...
لمحتُ حزنا عمقيا يتسلل الى وجه السيدة (مريم) فور سماعها كلماتي اليائسة ..
انها طيبة بحق..ولكن ماذا تستطيع أن تفعل لي؟؟!
انه قدري المشؤوم الذي سأكتوي بناره الى الأبــــــــــــــــد
00
بعد صمت دام لثوانٍ..قال السيد " حسنا سأبحث لكِ عن عمل جيد في منزل عائلة محترمــة ..سأحاول جاهدا ان يكون الوضع مريحا بالنسبة لكِ"
- " شكرا سيدي..أنا ممتنة لك كثيرا "
...
قلتُ هذه الكلمات واسرعت الى غرفتي دون ان انتظر تعليقا آخر..
كنت في حاجة ماسّة للبكاء الآن..
000
بقيتُ في الغرفةأبكي بدموع صامتة وانا متظاهرة بالنوم حتى هبط المساء..
وحضرت السيدة (مريم) مرة اخرى لتدعوني الى العشاء وتبشّرني أن حظي رائع ومدهش فعلا..لأن السيد (توفيق) وجد لي عملا مناسبا وسيعجبني كثيرا !!!
000
يعجبــــــــــــني؟؟!
بل سيقتلني..سيحطمني بلا شــــــك
سيُفسد مستقبلي وحلمي..
00
على كل حال شكرا للسيد توفيق..فليس بالإمكان ابدع مماكان..
000
في تلك الليلة لم يغمض لي جفن..بقيتُ أفكــر..
كيف سيكون عملي الجديد الذي سيبدأ غدا؟؟!
هل سأكون خادمة جيدة ام انني سأطرد الى الشارع في الاسبوع الأول..
00
..كُن معي يارب...ساعدني في عملي..كما ساعدتني عندما وضعت هذه العائلة الرائعة في طريقي..
000
كان الوداع بيني وبين أمي الثانية (السيدة مريم) مؤثرا جدا
كانت تعانقني ولسانها يلهج بالدعوات الطيبة لي..
.......
وفي تمام التاسعة صباحا..كنتُ أمام قصر السيد (منصور) ..
وعندما فُتح الباب الضخم..
استقبلتني فتاة تقاربني في العمر قائلة " اهلا يا آنسة..تفضلي الى الداخل...سأخبر السيدة بحضورك ولكن تفضلي بتعريفي عن نفسك اولا ؟؟"
- " أنا الخادمة الجديدة..أتيتُ الى هنا بواسطة السيد (توفيق)"
00
بمجرد أن علمت الفتاة انني ساكون خادمة مثلها..انفرجت اساريرها وبدا الود على ملامحها..
- " اهااااا..اهلا بكِ..واخيرا سأجد من أتجاذب اطراف الحديث معه.. بدلا من هؤلاء الحمقى..مااسمك يافتاة ؟؟"
- " اسمي سالي..وأنت ِ "
- " أنا روان..سررتُ بمعرفتكِ"
- " وأنا ايضا..شكرا لكِ"
00
غابت الفتاة عن ناظريّ وبعد قليل..حضرت امرأة صارمة الملامح..طُبع على وجهها الاستعلاء والكبر..لكنها كانت أنيقة ومهيبة جدا..بشكل يجعل الانظار تتجه اليها وتنصرف عن رؤية الاشخاص الذين كانوا يقفون خلفها..
00
بدأتُ بالارتعاد فور ما بدأت بمخاطبتي قائلة " اهلا ياسالي..أعرفكِ بنفسي..ـأنا السيدة رحاب..سيدة المنزل.."
ثم اشارت الى الرجل..المتقدم في السن - الواقف خلفها.. قائلة
" أقدم لكِ زوجي..السيد..منصور الراشد..ربُ الأسرة "
" وهذه ابنتي الآنسة..نورمــا ..طالبة جامعية "
كانت نورما تبدو في غاية الغرور..
أخذت تنظر اليّ بطريقة استفزازية من رأسي وحتى أخمص قدميّ...
كدتُ اصرخ في وجهها اواصفعها..لكنني تذكرتُ انها سيدتي الان ..
00
" واخيرا..ابني السيد رامي....تخرّج من كلية الطب حديثا "
ولدهشتي الكبيرة فلقد تقدم السيد رامي لمصافحتي قائلا " سررتُ بمعرفتك يا آنســة "
مما جعل أخته ووالدته ترميانه بنظرة ساخرة قاسية..
..
يــاتُرى هل أصبحتُ حقيرة لدرجة جعلتْ من مصافحتي مثارا للسخرية؟؟!
00
بعد ذلك أخذتني السيدة الى المطبخ حيث اجتمع زملائي هناك على وجبةالافطار...
قدمتني اليهم قائلة " سالي..مساعدة الطباخ الجديدة ..
ثم التفتت اليّ قائلة
"هؤلاء هم زملائك ياسالي
حامد الطبّاخ..
مساعد الطبّاخ سمير..
الخادمة روان..
السائق أحمد..
والخادمة سارة000
وبالمناسبة..ليس لدينا هنا مدبّرة منزل..احب ان ادير شؤون بيتي بنفسي"
000
بعد أن تعرفتُ على سكّان القصر جميعا اخبرتني السيدة بمهمتي التي سيعاونني فيها المساعد الآخر سمير..والتي تقتضي..:-
مساعدة الطبّاخ حامد في اعداد الوجبات..
اعداد الشاي والقهوة والعصائرعندما يكون حامد مشغولا!!
ترتيب طاولة الطعام..
والوقوف مع (سمير) امام الطاولة حتى تنتهي الوجبة..وذلك للإسراع بخدمة السادة عند حاجتهم لأي شيء اضافي !!
00
وبعد هذه المقدمة قادتني السيدة الى الغرفة التي سأقيم فيها برفقة زميلتاي (روان وسارة)..
وبدأ عملي الجديد بمجرد ارتدائي الملابس الخاصة بذلك..
000
اول عمل قمت به هو المساعدة في اعداد الغداء مع (حامد)
في الحقيةلم أفعل شيئا سوى..تقطيع السلطة..وتجهيز ادوت تناول الطعام..
ثم تحضير الطاولة..مع (سمير) بالطريقة الانيقة التي علمني اياها بدقة..
يبدو العمل سهلا حتى الان !
000
لكنني شعرت بالملل..والكآبة وانا أقف امام اولئك الارستقراطيين..واتفرج عليهم بينما يتناولون طعاهم ويتجاذبون اطراف الاحاديث التي تناسب ابناء الطبقة العالية المترفين امثالهم!
0000
بعد مضي شهرين ونصف على عملي هنا..أصبح لديّ انطباع واضح عن الجميع..
حامد..رجل طيب جدا...مخلص في عمله..ويناديني دائما (ابنتي)!!
روان..فتاة نشيطة..مرحة..تجيد السخرية والثرثرة على اهل القصر!..واستطيع القول اننا اصبحنا صديقتان الان..واخشى ان تقع يوما في شر اعمالها !
سمير..شخص جاد..صارم..عصبي جدا..لدرجة لاتطاق احينا !..لكنه بارع تماما في عمله ومهتم به لأقصى الحدود
أحمد..لا اراه كثيرا..لكنه يبدو وسيما.. لطيفا ..ويجيد التعامل مع الآخرين..
..
سارة..فتاة احاول تحاشيها دائما...أظن ان مهمتها الحقيقية هنا هي النوم واثارة المشاكل..كنت اتعجب..واتساءل عن كيفية صبر العائلة عليها ..لكنني عرفت السبب من روان مؤخرا....فسارة اصبحت يتمية بلا مأوى ولاعائلة..عندما فقدت والديها اللذان كانا يعملان هنا منذ سنوات طويلة..
..
آه..انها مثلي اذن..فليكن الله في عوننا!
000
اما بالنسبة لأصحاب المنزل ..
فأستطيع القول ان نورما هي أسخف و اتفه فتاة رأيتها في حياتي..
انها مغرورة..حمقاء..متسلطة!
ويكفي انها ترمي حامد بأفظع كلمات السباب والشتائم لأتفه الاسباب ..بالرغم من انه في سن والدها !
000
السيد رامي..يختلف عن اخته تماما..
شخص لطيف..حنون..وفي غاية الرقة والتواضع مع الجميع..كم هي محظوظة تلك التي ستنال من قلبه الطيب!
000
السيدة تتعامل معنا (نحن الخدم) باستعلاء وتجاهل ..لكنها بالطبع لاتصل لحد ابنتها المتعجرفة !
اما السيد فهو في الحقيقة يبدو طيبا..لكنه منقاد تماما لأوامر زوجته ورغباتها التي ينفذها حرفيا..!
00000
0000
00
0
آآه.. اليوم كان العمل مكثفا وشاقا جدا
حيث كان هنالك احتفال ضخم في المنزل..
انه يوم ميلاد تلك المتغطرسة نورما..
000
في منتصف الليل..تناولتُ عشائي وتسللت الى غرفتي بقوى خائرة منهكة..
استلقيتُ على فراشي..وكاد النوم يأخذني الى عالمه بسرعة
لكن شيئا ما على الدُرج الخاص بي استوقفني..
ماهذا ؟؟؟؟!
ياترى هل هذا الشيء يخصني..؟؟
..
لا اعتقد ذلك..فمن أين لي ببطاقة أنيقة معطرة ..قد وضعت في داخلها وردة جورية جميلة
قرأتُ الكلمات المسطرة بخط جميل على تلك البطاقة..
" عزيزتي ســالي..
في كل يوم تجذبينني اليكِ اكثر..واكثر
أنتِ فتاة لامثيل لاجتهادها واخلاقها وطيبة قلبها
ربما تظنين انني لا اعرف عنكِ شيئا..
لكنني اراقبكِ دائما..وأتصيّد اخباركِ من الاخرين بطرق غير مباشرة
وأستطيع القول الان أنكِ سحرتني بحق..يا اروع فتاة لمحتها عيناي
اليوم..أهديكِ هذه الوردة الصغيرة..انها هدية بسيطة لاتليق بكِ ياوردتي الحلوة..
ولكن انتظري قريبا هدية متميزة جدا مني..
لن اكشف لكِ عن شخصيتي الان..سأنتظر ان تعرفيني بنفسك..
دمـــــــــــــتِ بخيــر غاليتي..
مُحِبكِ الى الأبد..(...)
000
أغلقتُ البطاقة بسرعة وفي داخلها الوردة..وأخفيتها في حقيبتي مخافة ان يراها احدهم..
ثم تدثرتُ بملاءتي واستغرقت في تفكير عميق..لم ينتشلني منه سوى سلطان النــــوم..
00
في الغد كان الارتباك باديا عليّ بشـــدة..
كان أمر تلك البطاقة مستوليا على كامل تفكيري
اشارك في تحضير الطعام..فأضع الملح بدلا عن السكر..والفلفل بدلا عن الملح!
اشرعُ في رصّ الاطباق..فأسقطها أرضا حتى تتهشم..
وعلى هذا المنوال سار يومي..
000
أما الطامة الكبرى فقد وقعت على مائدة الغـــــداء
حيث سكبتُ الحساء على ثياب نورما دون قصدٍ مني..
فاذا بها تغضب وتثور وتبدأ في الصراخ " ايتها الخادمة الكريهة..هل انتِ عمياء ؟؟ يالكِ من حاقدة رذيلة.."
..
السيد والسيدة لم يعلّقا..اما رامي فقد أسرع قائلا " نورما..كفي عن هذا..سالي لم تكن تقصد ايذاءك "
- " بل كانت تقصد.... انها تحقد عليّ وتغار مني.."
- " ومم ستغار ..من تظنين نفسكِ نورما ؟؟"
- " هكذا اذن..انت تقلل من شأني وتهينني من اجل خادمة حقيرة..تهينني امامها يارامي ؟؟!"
- " اوووه..الحياة معكِ في منزل واحد..صارت امرا لايطاق"
....
نورما غادرت المائدة وهي متظاهرة بالبكاء..بينما بدأت السيدة (رحاب) في توبيخ رامي
" كيف تحادث اختك بهذا الشكل امام الخدم ؟!"
أما السيد ( منصور)فقد بقي واجما00
وبالنسبة لي..فقد شعرت انني مهانة..فاقدة لكرامتي....تعلقتْ الدموع على اهدابي..وتمنيتُ ان تنتهي هذه الوجبة فورا حتى اذهب لغرفتي وانفجر باكية..عليّ ارتاح قليلا من هذا الضغط الكبير على جسدي ومشاعري..
000
يا الهي...
واخيرا انتهت هذه الوجبة !
..وبما انه ليس لديّ عمل لأقوم بــــه..
فسأخرج للتنزه في الحديقة قليلا..
..
هناك رأيت احمد..الذي بادر بالقاء التحية قائــــــــــــــــــلا" مرحبــا ياسالي...كيف حالكِ اليوم؟"
- " آه..الحمد لله على كل حال.. لكنني لستُ بخير !"
- " لم..مالأمر ؟؟!..هل لديك اعمال اضافية اليوم ؟"
- " لا ابدا..لكنها..نورما الكريهة..لا زالت تجرحني وتحرجني كعادتها !"
- " اوه..تلك البغيضة مرة اخرى!..لا تأبهي بها..واثق انها تغار منكِ.."
- " لاتجاملني ياأحمد..نورما تغار مني أنا ؟؟!..لماذا ياترى وهي الثرية المترفة"
- " المال ليس الشيء الوحيد الذي يهم الفتيات..انكِ اجمل والطف منها بكثير"
- "اوه....! شكرا للطفك الكبير..والآن اعذرني..سأذهب لأرتاح في غرفتي قليلا"
- " حسنا..وتذكري دائما ان نورما اتفه من أن تزعجكِ"
- " نعم..لن اكترث لها بعد الآن..., وداعا احمد وشكرا لك مجددا"
أنا من النوع الذي يمل كثيرا من القصص ولكن أبدعتي أختي العزيزه فذهب الملل وأتمنى أختي أن تصفين لي وصفه بما أنك روائيه مبدعه تجعلين أقرأهذه القصص الجميله 000 فأنا أحب القراءه كثيرا ولكن القصص لا أميل اليها كثيرا مع ايماني ان الروايا ت والقصص من أجمل مايمكن قراءته والاستفادة منه000خصوصا مثل قصتك هذه الرائعه ويكفي ان القصه وردت في القران من كلام الله <نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا اليك هذا االقران وان كنت من قبله لمن الغاقلين >فكانت تسليه لقلب النبي صلى الله عليه وسلم ودرسا من الدروس العظيمه أختي لم استطع اكمال القراءه ولكن هذه القصه تدل على انك قادمه وبقوه فالكلمات من أجمل اللغه والسرد الروائي أكثر من رائع أرجو الرد ومن تنصحينني بالقراءه له ماعدى أجاتا كرستي <فرغم كثرة قصصها معي الاأنني لا أحب القصص البوليسيه > 0000 أتمنى لك التوفيق والى الامام لنرى اسمك لامعا في الافق000000
احب ان اشكركم من اعماق قلبي على متابعتكم الدائمة ومشاركاتكم في القصة..فهذه المشاركات تشجعني كثيرا وتدفعني لتقديم الافضل...
اتمنى ان لاتملوا من قصتي ان تأخرت عليكم قليلا لأنني سأنشغل بامتحاناتي ...
انتظروني وادعوا لي بالتوفيق..
000
عزيزتي رحلة احساس
شكرا جزيلا لمتابعتك وتواصلك حبيبتي واتمنى ان تعجبك القصة حتى النهاية...دمتِ بكل خير
000
اهلا وسهلا فيك حبيبة قلبي bannoth
انت الاروع وان شاء الله ما اتأخر عليكم بس اتحملوني شوي لحد ماتنتهي الامتحانات..وادعوا لي بالتوفيق...علشان ارجعلكم بنفس مفتوحة واكتب القصة بسررعة...*_^
00
اخي عبدو 184
لا ادري ماذا اقول لك...لقد احرجني اطراءك الجميل كثيرا
شكرا على مرورك العذب..وكن في المتابعة واتمنى ان يعجبك المزيد
000
اخي الفاضل سعد..
كل الكلمات لاتكفي لشكرك على ثنائك العذب...
سعيدة جدا...كوني استطعت جذبك لقراءة ماكتبت...
اتمنى ان تظل قصتي جميلة وان تبقى حروفي عند حسن ظنك
وبالنسبة للوصفة السحرية لتشجيعك على القراءة...
فبالرغم من خبرتي المتواضعة الا انني اعتقد انك لن تمل القصة التي تتوفر فيها عدة مزايا......
كأن تبدأ في قراءتها...عندما ترغب انت بذلك
فاذا شعرت بالحنين والرغبة في احتضان الكلمات...فتستطيع حينها ان تبدأ في قراءة رواية جديدة بشرط ان تكون من النوع الذي تفضله انت وتميل اليه..
واتمنى ان تعطي اجاثا فرصة اخرى فهي كاتبتي المفضلة..وصدقني...: ستلمح الرومانسية في رواياتها البوليسية كثيرا000
اتمنى ان تنجح هذه الوصفة البسيطة واتمنى ان تبقى قصتي غير مملة حتى النهاية وشكرا جزيلا لك
ماحبيت اتأخر عليكم اكثر..تفضلوا الفصل الرابع.. اتمنى يعجبكم ولاتنسوا الردود...
000
الفصل الرابع
* اهــلا بحبك *
***
في صباح الغد ارتديتُ ملابسي ووشاحي وحملت حقيبتي وخرجتُ للتسوق
انها المهمة التي اعشقها من كل قلبي
صحيح ان شراء الأطعمة والمأكولات ليس بالأمر الممتع جدا...لكنه على الاقل يسمح لي بالخروج من المنزل في غير يوم عطلتي الاسبوعية..
اشتريتُ كل الاشياء التي طلبها (حامد)رئيسي في العمل
الخضر والفاكهة..اللحم والسمك..التوابل والبهارات وكل شيء..
00
عدتُ الى المنزل سعيدة ومنهكة في نفس الوقت..
وضعتُ الأغراض في المطبخ..واتجهتُ الى غرفتي لأرتاح قليلا..
كانت سارة خارج الغرفة..
اما روان فقد كانت تنظر من النافذة..
..
ألقيتُ عليها التحية ورميتُ بجسدي المرهق على الفراش وانا أقول
" آآآآآه..اليوم تعبتُ كثيرا في الشراء..كانت هنالك متطلبات كثيرة جدا"
..
لم أتلقَ ردا من روان على كلامي!
00
غريبة..هل هذه هي روان عاشقة الثرثرة ؟؟!
" روان مابكِ لاتحادثينني؟؟..هل أنتِ بخير؟! "
00
فوجئتُ بها تنظر اليّ بحزن عميق.. وعيناها غارقتان في الدمع...
" روان مالأمر..اجيبي أرجوكِ؟..انت تذبحين قلبي بهذه الطريقة "
وبصوت باكٍ متهدج..اجابت روان
" سـ ـ ـ ـالي..لقد اتصلتْ أمي اليوم..وقالت انها ستأتي في الغد لنعود سويا الى قريتنا...,
يريدون ارغامي على الزواج من ابن عمي..
تصوري ياسالي...
آه..ياويلتي..هذا أمر بشع!
..
احتضنتها وهدأت من روعها
آآه..يا روان المسكينة..
لقد استطعتُ الهروب من أمر مشابه..ولكن أين ستهرب هي الان
..
حاولتُ ان اهون عليها الأمر.." ولماذا لاترغبين بالزواج منه ؟"
- " لا احبــه..لا احبه"
- " هل تكرهينه اذن ؟؟!.,هل هو شخص سيء؟"
- " لااكرهه وهو ليس سيئا على كل حال لكنني لا احبه..وهذه هي المشكلة"
- " عزيزتي..الأمر لايحتاج لكل هذه العصبية مادام ابن عمكِ ليش شخصا مقيتا بالنسبة لكِ"
- " ولكن..هذا لم يكن حلمي ! ..كنت اتمنى ان اجد نصفي الاخر بنفسي.., ابن عمي هذا ليس هو الشخص الذي تمنيته"
- " اووه غاليتي..هل تعلمين انكِ محظوظة..!..الكثيرات يرغمن على الزواج ..وفي معظم الحالات يكون الزوج في غاية السوء..,كنتُ سأكون واحدة منهن لكنني هربت بحمد الله..! اما انتِ فإنك مقبلة على زواج عيبه الوحيد انكِ لم تحلمي به !!..
ومن قال لكِ ان الاحلام تتحقق دائما؟!..لو كانت الحياة تسير بالطريقة التي نحبها لما كنا هنا الان"
- "............."
- " مارأيك بكلامي ياروان؟"
- " معكِ حق..الأمر لايبدو سيئا جدا"
- " نعم..ولكن السيء جدا هو أن تبدأي حياة جديدة بنفسية مضطربةكنفسيتكِ الان,..
ارسمي الابتسامة على وجهك الجميل واستعدي لاستقبال السعادة وليس لاستقبال الاحزان..
يكفي انكِ سترتاحين من العمل في المنازل..,على الأقل فهنالك من أحبكِ ياروان واختارك من بين كثيرات"
000
عانقتني روان وهي تضحك بفرح..وتهمس " نعم معكِ حق..شكرا ياسالي..لقد نجحتِ في اقناعي, عليّ أن اكون عروسا سعيدة متفائلة "
000
آآه ياروان الطيبة..اذن فسترحلين وتتركينني بمفــردي..
يالي من تعيسة..
الأقدار تبعدني عن كل من احب..
000
بمكر ودهاء ونظرة ذات مغزى قالت روان ..
"..بالمناسبة..من هو ذلك العاشق الذي يرميكِ بعبارات الحب والمواساة؟؟.هيا اعترفي الان"
00
!!!!!
مالذي تهذي به هذه الفتاة..اي عاشق تقصد؟
آه..ربما رأت البطاقة..!!
ياويلتي..من هذه الثرثارة !!
00
- " في الحقيقة..ياروان أنا....."
- " هيا..لاتحاولي الإنكـــار..لقد كانت البطاقة موضوعة أمام مدخل الغرفة..واسمك مكتوب عليها "
- " مدخل الغـ ـ ـرفة..؟!..انها واحدة جديدة اذن !"
- " ياسلااااام..وهل وصلتكِ واحدة قبلها ياجولييت؟!..يبدو انها سلسلة متكاملة"
- " روان..كفي عن السخرية ارجوكِ..في الحقيقة لا اعرف من هو المرسل حتى الآن..اخرجي البطاقة لأراها ..فربما استطيع التخمين هذه المرة "
- "لاتعرفين..ها..؟؟ ومن غيره ؟؟!"
- "من تقصدين "؟
- حسنا سأقرأ عليكِ ماكتب في الرسالة اولا..وبعدها اخبرك"
00
اخرجتْ روان من جيب فستانها بطاقة متوسطة الحجم..زاهية الألوان...لاتختلف كثيرا عن البطاقة التي استلمتُها مؤخرا..
ثم تظاهرتْ بالقاء الشعر..قائلة
" قمــري سالي..انني آسف لماحدث لكِ بسبب تلك الفتاة المتعجرفة..
ولكن..لاتحزني أرجوكِ..
ليس هنالك شخص في الكون يستحق ان تحزني بسببه..
انت الأميرة هنا..
وأنتِ التي يهمني أمرها..
لو تعلمين..كم اشتاق للجلوس معكِ ومحادثتك..غاليتي!!
ليتك فقط تشعرين بي..حينها سأكون اسعد رجل في العالم
..
ابتسمي الآن..فقلبي يشعر بابتسامتك العذبة ويسعد بها..بالرغم من كل المسافات التي تفصل بيننا..
محبك الى الابد (...)"
000
" آآه..كم أنتِ محظوظة بهذا الرومانسي ياسالي !"
- " روان..أقسم لك انني لا افهم شيئا..ولا اعرف من هو صاحب هذه الرسائل"
- " لاتتظاهري بالغباء ياقمري ..هههه "
- " روان..كفي عن هذا ..لقد بدأت أغضب حقا!"
- " انظري حولك جيدا..من سيكون المرسل سواه..."
- " من تقصدين ؟؟"
-" هل سيكون..حامد الذي يناديكِ (ابنتي) مثلا !
ام تراه سمير..العنيف..الذي اشك في امتلاكه قلبا بالأساس!
ام انها سارة ياترى هههههههههههه..أو ربما اكون أنا الفاعلة ههه !"
00
أطلقتُ شهقة عالية..
" هل تقصدين انه..
أحـ ـ ـمد ؟؟؟!"
- " ومن غيره يا امرأة ؟؟!..انه الشخص الوحيد الذي يجيد كتابة تلك العبارات الرقيقة في هذا البيت الموحش..ثم انه شخص لطيف..واظنه معجب بك ايضا "
- " !!!!!!!!!!!!"
000000
في صباح الغد..ودعتُّ روان بدموع ساخنة.." سأشتاق لكِ كثيرا..انتبهي لنفسك..وكوني زوجة صالحة"
- " وأنا سأشتاق لك جدا...
أتمنى ان تكوني بخير..وان لاتضيعي فرصة الحب الكبير من بين يديك"
- " اووه روان..انكِ لاتكفين عن هذا ابدا"
تبادلنا العناق والضحكات..
وتركتْ روان المنزل..لتخلّف وراءها فراغا كبيرا
000
الحيــاة هنا..تسير هادئة..جميلة
بالرغم من مضايقات نورما المزعجة
وتلك الرسائل التي تزيد من حيرتي..
أحمد يبدو شخصا لطيفا..يعاملني برقة واحترام
لكنني كنت اخاله دائما..يعتبرني أختا له
00
ولكن اليوم عندما قابلته في الحديقة مصادفة..لم يعد لديّ شك في انه المرسل !!
عباراته اللطيفة..رفقه ورقته..ضحكاته
ليس لديّ دليل قاطع على شكوكي..لكن عقلي يقول هذا
فكما قالت روان....من سيكون المرسل..ان لم يكن هو؟!!!!
..
لا أخفيكم انني لا ابادله هذه المشاعر00
ولكنني ارحب بحبه00
لم أكن احلم بحب احدهم لي وانا على هذه الحال00
وبالتأكيد ستكون الحياة افضل بجانب شخص..تهمه سعادتي
00
لا بأس..أهلا بحبك يا أحمد..لن ارفضه ابدا!!!!!!!!!